الشيخ باقر شريف القرشي
88
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
يعينه . وكان من العلماء والعباد الذين يخشون اللّه . . » « 1 » . ان من الحق أن يعتز أبو حنيفة ومالك وأمثالهما بالانتماء لمدرسة الامام وبالحضور في مجلس أبحاثه ، فإنه ( ع ) المنبع الأصيل للعلوم التي ورثها من آبائه ومن جده الرسول العظيم الذي فجر ينابيع العلم والحكمة في الأرض . طابعها الخاص إن جامعة الإمام الصادق ( ع ) كان لها طابع خاص انفردت به عن بقية المؤسسات وهو الاستقلال الذاتي المتميز بعدم الارتباط بأي جهاز رسمي ، فلم يكتب للسلطة أن تستخدمها في أي غرض من أغراضها السياسية إذ لم يكن لها أي سلطان عليها ، فقد كانت تتمتع بالحرية الواسعة سواء في مناهجها التعليمية أو في مجالاتها الفكرية ، ولم تتلق من السلطة الحاكمة أي دعم اقتصادي أو مادي ، وانما كانت منفصلة عنها ، ومبتعدة في سلوكها عن جميع المؤثرات الخارجية ، فهي تسير بوحي من الروح الاسلامية المشرقة ، وتسلك في طريق واضح بعيد عن الالتواء والانحراف هدفها خدمة الأمة ، ورائدها الحق . وحاول المنصور أن يجلب الإمام الصادق ، ويكتسب وده وثقة تلامذته وشيعته فكتب إليه : « لم لا تخشانا كما يخشانا سائر الناس ؟ ! » . فأجابه الامام عن خطته وسلوكه قائلا : « ليس عندنا من الدنيا ما نخافك عليه ، وليس عندك من الآخرة ما نرجوك له . . » .
--> ( 1 ) التوسل والوسيلة ص 52 .